حبيب الله الهاشمي الخوئي
177
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قبل ذلك بهذا الاسم . قالت فالآن مضين عنّي وجئتماني وأنا لا أرا بي شيئا ممّا كان من المرض والألم والضّعف وأنا في غاية الصّحة والقوّة ، فلما كان آخر الليل جاء خازن الحضرة الشّريفة وفتح الأبواب فرآهنّ يمشين بحيث لا يتميّز واحدة منهنّ . وانّى سمعت من المولى الصّالح التّقى مولينا محمّد طاهر الذي بيده مفاتيح الرّوضة المقدّسة ومن جماعة كثيرة من الصّلحاء الذين كانوا حاضرين في تلك الليلة في الحضرة الشّريفة أنّهم رأوها في أوّل الليلة محمولة عند دخولها وفي آخر الليل سائرة أحسن ما يكون عند خروجها . وفي المجلد التّاسع من البحار من بعض مؤلفات أصحابنا عن زيد النّساج قال : كان لي جار وهو شيخ كبير عليه آثار النّسك والصّلاح ، وكان يدخل إلى بيته ويعتزل عن النّاس ولا يخرج إلَّا يوم الجمعة . قال زيد النسّاج : فمضيت يوم الجمعة إلى زيارة زين العابدين عليه السّلام فدخلت إلى مشهده فإذا أنا بالشّيخ الذي هو جاري قد اخذ من البئر ماء يريد أن يغتسل غسل الجمعة والزّيارة . فلما نزع ثيابه وإذا في ظهره ضربة عظيمة فتحها أكثر من شبر وهي تسيل قيحا ومدة ، فاشمئز قلبي منها فحانت منه التفاتة فرآني فخجل فقال أنت زيد النساج فقلت : نعم ، فقال لي : يا بنى عاوني على غسلي فقلت لا واللَّه لا اعاونك حتّى تخبرني بقصّة هذه الضّربة التي بين كتفيك ومن كف من خرجت وأىّ شيء كان سببها . فقال : يا زيد أخبرك بها بشرط أن لا تحدّث بها أحدا من النّاس إلَّا بعد موتى فقلت : لك ذلك ، فقال : عاونى على غسلي فإذا لبست أطماري حدّثتك بقصّتى ، قال زيد فساعدته فاغتسل ولبس ثيابه وجلس في الشّمس وجلست إلى جانبه وقلت له حدّثني يرحمك اللَّه فقال لي : اعلم أنّا كنّا عشرة أنفس قد تواخينا على الباطل وتوافقنا على قطع الطريق وارتكاب الآثام ، وكانت بيننا نوبة نديرها في كلّ ليلة على واحد منا ليصنع لنا طعاما نفيسا وخمرا عتيقا وغير ذلك . فلما كانت الليلة التاسعة وكنّا قد تعشينا عند واحد من أصحابنا وشربنا